محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 62

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

مما يتأذى منه بنو آدم » ونهى أن تقرب المساجد برائحة الثوم والبصل والكرات ، فبت وأنا عازم أن أقول لذلك الرجل أن يزيل ذلك الطعام من المسجد لأجل الملائكة ، فرأيت الحق تعالى في النوم ، فقال لي عز وجل : لا تقل له عن الطعام ، فإن رائحته عندنا ما هي مثل ما هي عندكم ، فلما أصبح جاء على عادته إلينا ، فأخبرته بما جرى ، فبكى وسجد للّه شكرا ، ثم قال لي : يا سيدي ومع هذا فالأدب مع الشرع أولى ، فأزاله من المسجد رحمه اللّه . وذلك مثل ما جاء في الحديث : إن خلوف فم الصائم ، أطيب عند اللّه يوم القيامة من ريح المسك . ( ف ح 1 / 603 ) تلاوة الحق بعض الآيات للبشرى : لما أدركتنا الفترة وتحكمت فينا ، رأيت الحق في الواقعة ، فتلى علينا هذه الآيات وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ الآية ، ثم قال : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فعلمت أني المراد بهذه الآية ، وقلت : ينبه بما تلاه علينا على التوفيق الأول ، الذي هدانا اللّه به على يد عيسى وموسى ومحمد عليهم السلام بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وهي العناية بنا حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا وهو ترادف التوفيق سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ وهو أنا فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وهو ما ظهر علينا من أنوار القبول والعمل الصالح والتعشق به ، ثم مثّل فقال كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يشير بذلك إلى خبر ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في البعث ، أعني حشر الأجسام ، من أن اللّه يجعل السماء تمطر مثل مني الرجال - الحديث - ثم قال وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة ، لطهارة المحل وَالَّذِي خَبُثَ وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع ، وهو معتنى به في نفس الأمر لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً مثل قوله : إن للّه عبادا يقادون إلى الجنة بالسلاسل ، وقوله وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً فقلنا : طوعا يا إلهنا . ( ف ح 4 / 172 ) بشارة الحق للشيخ بالإرث النبوي من قوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ : هذه الآية تليت علينا تلاوة تنزل إلهي ، من أول السورة إلى قوله زَنِيمٍ عرفنا الحق